المحقق البحراني

531

الحدائق الناضرة

فنكس رأسه وتصاب عرقا وقال صدقت وبررت ثم قال يا كهل إن تختضب فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد خضب وهو خير من علي وإن تترك فلك بعلي أسوة . قال فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين ومعه ابنه محمد بن علي ( عليهما السلام ) " وروى الشيخ في التهذيب عن حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( 1 ) قال : " قل له إن سعيد بن عبد الملك يدخل مع جواريه الحمام قال وما بأس إذا كان عليه وعليهن الإزر لا يكونون عراة كالحمير ينظر بعضهم إلى سوأة بعض " . وفي الفقيه عن سعدان بن مسلم ( 2 ) قال : " كنت في الحمام الأوسط فدخل علي أبو الحسن ( عليه السلام ) وعليه النورة وعليه إزار فوق النورة فقال السلام عليكم فرددت عليه السلام وبادرت فدخلت إلى البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت وخرجت " . وعن عبيد الله المرافقي ( 3 ) قال : " دخلت حماما بالمدينة وإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام فقلت يا شيخ لمن هذا الحمام ؟ فقال لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) فقلت أكان يدخله ؟ فقال نعم فقلت كيف كان يصنع ؟ قال كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يليها ثم يلف إزاره على طرف إحليله ويدعوني فأطلي سائر بدنه فقلت له يوما من الأيام : الذي تكره أن أراه فقد رأيته فقال كلا إن النورة سترة " . بيان : ما في هذه الأخبار الشريفة يشتمل على فوائد ( الأولى ) الدلالة على استحباب الحمام لدخول الأئمة ( عليهم السلام ) فيه ومدحه كما ورد عن علي ( عليه السلام ) وأما أحاديث الذم فقد حملها الأصحاب على دخوله عاريا ، قال الشهيد في الذكرى : ويستحب الاستحمام لدخول النبي ( صلى الله عليه وآله ) حمام الجحفة ودخول

--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 12 من آداب الحمام . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 14 من آداب الحمام ( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 18 من آداب الحمام .